الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

543

مختصر الامثل

هذه الأكثرية الضالة ، حيث تقول الآية : « مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ » . يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 67 ) اختيار الخليفة مرحلة انتهاء الرسالة : هذه الآية تتوجّه بالخطاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحده وتبيّن له واجبه ، فهي تبدأ بمخاطبة الرّسول : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ » وتأمره بكل جلاء ووضوح أن « بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ » . ثم لكي يكون التوكيد أشد وأقوى ، تحذّره وتقول : « وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » . ثم تُطمئن الآية الرسول صلى الله عليه وآله - وكأنّ أمراً يقلقه - وتطلب منه أن يهدىء من روعه وأن لا يخشى الناس ، فيقول له : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . وفي ختام الآية إنذار وتهديد بمعاقبة الذين ينكرون هذه الرسالة الخاصة ويكفرون بها عناداً ، فتقول : « إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ » . أسلوب هذه الآية ، ولحنها الخاص ، يدل على أنّ الكلام يدور حول أمر مهم جدّاً بحيث إنّ عدم تبليغه يعتبر عدم تبليغ للرسالة كلها . فما هذه المسألة المهمة التي برزت في الشهور الأخيرة من حياة الرسول صلى الله عليه وآله بحيث تنزل هذه الآية وفيها كل ذلك التوكيد ؟ ليس ثمّة شك أنّ قلق الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن لخوف على شخصه وحياته ، وإنّما كان لما يحتمله من مخالفات المنافقين وقيامهم بوضع العراقيل في طريق المسلمين . هل هناك مسألة تستطيع أن تحمل كل هذه الصفات غير مسألة استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وتعيين مصير مستقبل الإسلام ؟ ! في مختلف الكتب التي كتبها علماء من أهل السنة في التفسير والحديث والتأريخ ، أوردوا فيها روايات كثيرة تقول جميعها بصراحة : إنّ الآية المذكورة قد نزلت في علي عليه السلام . حادثة الغدير بايجاز : إنّه في السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وآله أدّى المسلمون مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حجّة الوداع في عظمة وجلال . لم يكن أهل المدينة وحدهم قد رافقوا النبي صلى الله عليه وآله في هذه الحجة ، بل التحق بركبه مسلمون توافدوا من سائر أنحاء الجزيرة العربية لينالوا شرف الصحبة في هذه الحجة .